
باتنة – صوت باتنة
عاشت مدينة باتنة سهرة أمس أجواء استثنائية، حيث اعتلى الفنان الشاوي حميد بلبش ركح حديقة الألعاب “بزة فامي لاند”، مقدماً حفلاً فنياً كبيراً استقطب الآلاف من عشاق الأغنية الشاوية، في مشهد احتفالي حوّل الفضاء إلى عرس شعبي غاب عن المدينة منذ سنوات طويلة.
الجمهور الذي ملأ أرجاء المكان، من نساء ورجال، شباب وأطفال وحتى كبار السن، تفاعل مع أغاني بلبش بالتصفيق والهتاف والغناء الجماعي، في صورة عكست تعطش سكان باتنة إلى الفرح والانفتاح، وأكدت أن الثقافة والفن ما يزالان قادرين على إعادة الأمل إلى النفوس.
الحفل جاء ليكسر حالة الركود الثقافي التي تعيشها المدينة منذ توقف المهرجان الدولي لتيمقاد، ذلك الموعد الذي كان لسنوات طويلة واجهة باتنة الثقافية ورمزها الفني. ومع غياب مثل هذه التظاهرات، وجد سكان المنطقة أنفسهم عطشى للأحداث الفنية، في وقت ازدادت فيه الضغوط الاجتماعية وصعوبة الظروف المعيشية ، لم تكن السهرة مجرد عرض موسيقي، بل تحولت إلى ما يشبه العلاج الجماعي.
فكل أغنية صدح بها حميد بلبش حملت رسالة أمل، وكل تصفيق من الجمهور كان تعبيراً عن تعطش الناس للحياة ورغبتهم في مواجهة الحزن بالفرح والانفتاح. حتى كبار السن لم يترددوا في التمايل مع الإيقاعات، ما رسم لوحة إنسانية مؤثرة عن التلاحم بين الأجيال حول الفن والموسيقى.
ويؤكد متابعون أن السهرة جسدت توق سكان باتنة إلى الحرية والجمال، وقدمت دليلاً على أن المدينة ما تزال تحتفظ بروحها الإبداعية رغم كل التحديات ، فالتجاوب الكبير مع بلبش يعكس تعطشاً جماعياً إلى استعادة مكانة باتنة كعاصمة للفن والإبداع في المنطقة.
لقد نجح حميد بلبش في أن يمنح جمهوره أكثر من أمسية طربية، فقد فتح نافذة على الأمل وأعاد للذاكرة صورة باتنة المزدهرة ثقافياً، مثبتاً أن الفن قادر دائماً على كسر جدار الصمت واليأس، وأن سكان المدينة – رغم قسوة الظروف – لا يزالون متمسكين بالبسمة وبالحياة وبالأغنية التي تُحيي القلوب.