
غادر المنتخب الوطني الجزائري منافسة كأس أمم إفريقيا من الدور ربع النهائي، عقب هزيمة أمام منتخب نيجيري قوي، يُعدّ دون مبالغة من بين أقوى منتخبات هذه النسخة، سواء من حيث الجاهزية البدنية أو الجودة الفردية والجماعية.
دخل المنتخب النيجيري المباراة بضغط عالٍ ومن دون مقدمات، في حين اختار “الخضر” نهجًا دفاعيًا واضحًا منذ البداية، وقضوا أغلب فترات الشوط الأول في امتصاص الحملات الهجومية.

ورغم أن هذا الخيار قد تفرضه معطيات الإرهاق وقلة الاسترجاع بعد المواجهة القوية أمام الكونغو الديمقراطية، إلا أن المبالغة في التحفظ الدفاعي جعلت المنتخب الوطني عاجزًا عن بناء اللعب أو خلق رد فعل هجومي منظم.
انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، وهي نتيجة يمكن اعتبارها إيجابية بالنظر إلى الفرص الخطيرة التي أضاعها النيجيريون، غير أن المعطيات كانت تستوجب تغييرات سريعة وتصحيحات تكتيكية مع بداية الشوط الثاني، وهو ما لم يحدث بالشكل المطلوب.
على غير العادة، جاء الشوط الثاني الأسوأ أداءً، حيث انهار التوازن الدفاعي وظهرت أخطاء فادحة في المحور وعلى مستوى الأظهرة، فعانى ماندي وبن سبعيني وزملاؤهم أمام هجوم نيجيري لا يرحم.

وجاء الهدفان نتيجة هفوات واضحة؛ الأول بسبب سوء التمركز وغياب الرقابة، إضافة إلى خطأ فادح من الحارس لوكا زيدان، فيما كان الهدف الثاني ثمرة فقدان الكرة في وسط الميدان وبناء هجمة سريعة انتهت بطريقة استعراضية.
تحكيميًا، أثارت المباراة الكثير من الجدل، إذ بدا الحكم صارمًا ومتحيزًا في قراراته، من خلال الإنذارات المتتالية للاعبي المنتخب الوطني، مقابل التساهل مع تدخلات لاعبي نيجيريا، فضلًا عن حرمان “الخضر” من ركلة جزاء واضحة في بداية الشوط الثاني دون الرجوع إلى تقنية “الفار”، في سيناريو أعاد إلى الأذهان محطات تحكيمية سابقة مؤلمة.

ورغم مرارة الإقصاء، تبقى حصيلة المنتخب الوطني في هذه النسخة إيجابية نسبيًا، بعدما تجاوز عقدة الدور الأول وبلغ ربع النهائي، قبل أن يُقصى على يد منافس تفوق بدنيًا وفنيًا وخبراتيًا، إضافة إلى معاناة “الخضر” من الإصابات التي حرمتهم من عدة عناصر مؤثرة.في المجمل، يبقى العمل الذي يقوم به المدرب فلاديمير بيتكوفيتش محل تثمين، خاصة في ظل شروعه في عملية تشبيب التعداد ومنح الفرصة لعدة مواهب واعدة تحتاج إلى الوقت والصبر.
المرحلة المقبلة تفرض تصحيح الأخطاء بهدوء واستمرارية في العمل تحضيرًا للاستحقاقات القادمة، وعلى رأسها تصفيات كأس العالم، بعيدًا عن المقارنات الهدامة وردود الفعل العاطفية.
