مجتمع

الذكرى الـ68 لمحرقة غار بن شطوح بباتنة… مأساة 118 شهيدا تحت وطأة الاستعمار الفرنسي


تحيي ولاية باتنة هذه الأيام الذكرى الـ68 لمحرقة غار بن شطوح ببلدية تكسلانت، الواقعة بدشرة تارشوين، والتي تعد واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي خلال حرب التحرير الوطني، والتي راح ضحيتها 118 مدنيًا، بينهم رجال ونساء وأطفال، يومي 22 و23 مارس 1958.
وقعت هذه الجريمة حين لجأ سكان المنطقة، فرادى وعائلات، إلى مغارة غار بن شطوح الواقعة تحت جبال صخرية عالية في واد سحيق، ملاذًا آمنًا من زحف القوات الفرنسية المدعمة بمدفعية ميدانية وطائرات مروحية خفيفة، فيما كانت قوات الاحتلال تتوغل في مناطق بديدس والرفاعة عبر إنزال جوي ضخم قادمًا من نقاوس ومروانة وباتنة.
وكانت المغارة، بحسب شهود عيان وناجين، مكانًا آمنًا اتخذته قيادة الثورة بالمنطقة ورشة لخياطة الملابس وصناعة الأحذية للمجاهدين، كما كان الأهالي يلجأون إليها عند كل عملية تمشيط للجيش الاستعماري. لكن في يوم 22 مارس، حاصرت قوات العدو المغارة بعد اكتشاف فوهتها، وبدأت في رمي القنابل اليدوية طوال الليل، قبل أن تكثف القصف صباح اليوم التالي باستعمال القنابل الغازية وقنابل النابالم، ما أدى إلى وفاة أغلب المدنيين داخل المغارة نتيجة الحرق والاختناق.
وحاول بعض المعتصمين في الجزء الأمامي من الغار النجاة بالخروج، وتمكن 27 مدنيًا فقط من الإفلات، فيما استشهد الباقون، بمن فيهم اثنان ممن خرجوا وتم إعدامهم في عين المكان. ولم يتوقف الرعب إلا بعد أن تأكد العدو من خلو المغارة من أي ناجين، ليغادر المنطقة تاركًا ورائه مأساة جماعية لم يسبق لها مثيل في تاريخ المنطقة.
وبينما ظل الأهالي ينعون ذويهم، بقي عدد من الشهداء داخل المغارة إلى غاية عام 1962، حيث تم إخراجهم ودفنهم بمقبرة الشهداء في قرية أولاد حمود، فيما ظل آخرون تحت الصخور حتى عام 1974، حين تدخل الجيش الوطني الشعبي لإخراجهم بعد تفجير الصخور التي كانت تغلق الممر الخلفي للغار.
وتبقى هذه المحرقة، رغم مرور 68 عامًا، شاهدة على وحشية الاستعمار الفرنسي، وعلى التضحيات الجسيمة التي قدمها شعب الأوراس في سبيل الحرية والاستقلال، كما تشكل محطة مؤلمة في ذاكرة الثورة الجزائرية، تستدعي التذكير المستمر ببطولات الشهداء وبأهمية المحافظة على الذاكرة الوطنية للأجيال القادمة.
الرحمة والمجد لشهدائنا الأبرار، والخلود لذاكرة الثورة المجيدة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى