حوادث

جنايات باتنة تصدر أحكامًا بالإعدام على المتهمين الرئيسيين في قضية مقتل رجل الأعمال عبد الرزاق ب وأحكام بين البراءة و8 سنوات لبقية المتهمين

النهار اونلاين 03.02.2026

مثّل اليوم أمام محكمة جنايات مجلس قضاء باتنة المتهمون في قضية مقتل رجل الأعمال المعروف عبد الرزاق ب، والتي وقعت نهاية شهر رمضان 2023 وأثارت صدمة واسعة لدى الرأي العام الوطني، خاصة بعد تداول مقطع فيديو يوثق لحظة تنفيذ الجريمة أمام منزل الضحية.
وتعود وقائع القضية إلى ما بعد صلاة التراويح يوم 18 أفريل 2023، حين كان الضحية برفقة زوجته عائدًا إلى مسكنه، قبل أن يتعرض للتتبع من طرف سيارة من نوع “باسات” كان على متنها المتهم الرئيسي رفقة متهم ثانٍ لا يزال في حالة فرار. أظهر الفيديو المتداول أن أحد الجناة تنكر بملابس نسوية ونقاب لإخفاء ملامحه، وأطلق النار على الضحية ثلاث مرات، ما أدى إلى وفاته وإصابة زوجته بعيار ناري على مستوى الكتف، قبل أن يلوذ الجناة بالفرار.
وخلال جلسة المحاكمة، حضر المتهم الرئيسي وعدد من المتورطين، بينهم ابن أخته الذي أعاره سيارة “الباسات” المستعملة في تنفيذ الجريمة، وشقيقته صاحبة الملابس النسوية التي استُعملت للتنكر، إضافة إلى متهمين آخرين وُجهت إليهم تهم إخفاء أداة الجريمة وطمرها في حفرة تمويه بالأشواك والحشائش، ومتهم آخر أُوقف بالعاصمة وتوبع بجنحة عدم التبليغ عن الجريمة، وهو صديق نجل المتهم الرئيسي.
وخلال استجوابه، رفض المتهم الرئيسي الإجابة عن أسئلة المحكمة، منكرا أنه الشخص الظاهر في الفيديو أو أنه أطلق النار. في المقابل، قدمت زوجة الضحية شهادة مؤثرة أمام المحكمة أكدت فيها أن زوجها كان يشعر بتهديد حقيقي على حياته، إلى درجة أنه اشترى مسدسًا بلاستيكيًا وطلب منها استخدامه للتخويف في حال تعرضهما لأي مكروه، مؤكدة وجود تهديدات سابقة بالقتل. كما صرّح ابن الضحية أن المتهم الرئيسي سبق أن هدّد والده أمامه قائلاً: “نرشيك في القبر وأنا نرشا في الحبس”.
وكشف دفاع الأطراف المدنية أن الضحية كان رجل أعمال بارز يمتلك مشاريع واستثمارات في عدة ولايات، من بينها باتنة وخنشلة وسكيكدة والجزائر العاصمة وبوسعادة، وأدخل المتهم الرئيسي شريكًا في مشروع محجرة بمنطقة “لامبريدي” سنة 2016، قبل أن يكتشف لاحقًا تراجعًا كبيرًا في رقم الأعمال وثغرة مالية قُدرت بخمسة ملايير سنتيم، ما دفعه إلى فسخ عقد الشراكة واللجوء إلى العدالة. وأشار الدفاع إلى أن المحكمة أدانت المتهم في تلك القضية بثلاث سنوات حبسا نافذا مع أمر بالقبض، وهو ما اعتُبر دافعًا رئيسيًا لتصفية الضحية جسديًا، رغم محاولات صلح سابقة لم تُكلّل بالنجاح.
كما كشف الدفاع أن التحقيقات كشفت تورط المتهم الرئيسي في جرائم أخرى، منها قتل حارس كان يعمل لدى الضحية بنفس السلاح المستعمل في الجريمة الحالية، إضافة إلى محاولة قتل موظف عمومي مكلف بمتابعة مشاريع الضحية. وأشار الدفاع إلى قيام الجاني بتغيير لوحة ترقيم السيارة لمحاولة تضليل المحققين والرأي العام، فضلاً عن مغادرته التراب الوطني إلى تونس قبل العودة بطريقة غير شرعية وتنفيذ الجريمة ومحاولة الفرار مرة أخرى، لولا توقيفه من طرف مصالح الأمن.
من جهته، اعتبر دفاع المتهم أن القضايا السابقة المتعلقة بمقتل الحارس ومحاولة القتل فُصل فيها بأحكام نهائية ضد مرتكبيها، متسائلًا عن الأدلة المباشرة التي تثبت أن موكله هو مطلق النار، معتبرًا أن النفي وعدم وجود دليل مباشر يمنع الجزم بالإدانة.
وأكد النائب العام في مرافعته أن التحقيقات أثبتت وجود اتفاق مسبق وتخطيط جماعي للجريمة، مستندًا إلى المكالمات الهاتفية، شهادات الشهود، تتبع الضحية، ونوع السلاح المستعمل الذي سبق استخدامه في جرائم أخرى، ملتمسًا توقيع عقوبة الإعدام في حق المتهمين الرئيسيين، وخمس سنوات حبسا نافذا في حق صديق نجل المتهم الرئيسي.
وبعد المداولات القانونية، أصدرت محكمة جنايات مجلس قضاء باتنة حكمها بالإعدام في حق المتهم الرئيسي الموقوف، ونفس الحكم في حق متهمين آخرين متواجدين في حالة فرار، فيما تراوحت الأحكام في حق بقية المتهمين بين البراءة و8 سنوات سجنا نافذا.
عن النهار أونلاين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى