اختُتمت سهرة أمس فعاليات الطبعة السادسة من مهرجان إيمدغاسن السينمائي الدولي، بالموقع الأثري للضريح الملكي النوميدي إيمدغاسن بولاية باتنة، في أجواء احتفالية مميزة جمعت بين الفن والتاريخ، وبحضور لافت لعدد من الفنانين والمخرجين والمنتجين والضيوف من داخل الجزائر وخارجها.
وجاء حفل الاختتام تتويجًا لأسبوع كامل من النشاطات السينمائية والثقافية التي احتضنتها مدينة باتنة، حيث تحوّلت الولاية إلى فضاء مفتوح للفن السابع، من خلال عروض الأفلام، الورشات التكوينية، الندوات الفكرية واللقاءات الفنية التي جمعت محترفين وشبابًا مهتمين بعالم السينما.
وشهدت هذه الطبعة مشاركة واسعة لما يقارب 50 فيلمًا من 26 دولة من مختلف القارات، تنافست ضمن مسابقات الفيلم الروائي القصير، الفيلم الوثائقي وأفلام التحريك، ما منح للمهرجان بعدًا دوليًا يعكس المكانة التي بات يحظى بها ضمن أبرز المواعيد السينمائية في الجزائر والمنطقة.
كما عرفت الدورة السادسة حضور السينما الإيطالية كضيف شرف، في خطوة تهدف إلى تعزيز التبادل الثقافي والانفتاح على التجارب السينمائية العالمية، إلى جانب خلق فضاءات للحوار الفني بين السينمائيين الجزائريين ونظرائهم الأجانب. وقد تخللت التظاهرة عروض خاصة لأفلام إيطالية ولقاءات مع مخرجين وفنانين مشاركين.
وفي إطار دعم المواهب الشابة، نظّمت إدارة المهرجان عدة ورشات تكوينية و”ماستر كلاس” لفائدة الطلبة والمهتمين بالسينما، أشرف عليها مختصون في مجالات الإخراج، كتابة السيناريو، التصوير وتقنيات الإنتاج السينمائي، حيث استفاد العشرات من المشاركين من تكوينات تطبيقية ونظرية سمحت لهم بالاحتكاك المباشر بتجارب مهنية مختلفة.
وعرف حفل الاختتام الإعلان عن الأعمال الفائزة في مختلف الفئات، وسط تفاعل كبير من الجمهور الحاضر، فيما أشاد المشاركون بحسن التنظيم والأجواء الثقافية التي ميزت التظاهرة، خاصة مع اختيار الضريح الملكي النوميدي إيمدغاسن، أحد أبرز المعالم التاريخية في الجزائر، لاحتضان فعاليات الاختتام، في صورة جمعت بين الإرث الحضاري للأوراس وحداثة الفن السينمائي.
وأكد محافظو المهرجان، في كلماتهم بالمناسبة، أن مهرجان إيمدغاسن السينمائي الدولي أصبح موعدًا ثقافيًا سنويًا يسعى إلى ترقية الثقافة السينمائية بالمنطقة، وتشجيع الإنتاجات الشابة، والتعريف بالموروث التاريخي والسياحي لولاية باتنة والأوراس عمومًا. كما أشاروا إلى أن التظاهرة تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها ضمن الخارطة السينمائية الدولية، خاصة بعد ترسيمها رسميًا ضمن المهرجانات الثقافية الوطنية.
ويُذكر أن مهرجان إيمدغاسن السينمائي الدولي استطاع، في ظرف سنوات قليلة، أن يفرض حضوره في الساحة الثقافية الجزائرية، مستقطبًا مشاركات عربية وأجنبية متزايدة، في وقت تراهن فيه ولاية باتنة على الثقافة والسينما كوسيلة للترويج لتراثها التاريخي والسياحي وإبراز الطاقات الفنية الشابة.