التقارير

الجزائر تودّع اليامين زروال في جنازة وطنية مهيبة بحضور رئيس الجمهورية


باتنة – في مشهد جنائزي مهيب طبعته مشاعر الحزن والتأثر العميق، ودّعت الجزائر، اليوم، أحد أبرز رموزها الوطنية، حيث شيّع جثمان الرئيس الأسبق للجمهورية، المجاهد اليامين زروال، إلى مثواه الأخير بمسقط رأسه بولاية باتنة، وسط حضور رسمي رفيع وتوافد شعبي غير مسبوق من مختلف ولايات الوطن.


وشهدت مراسم التشييع حضور رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الذي تنقل إلى باتنة للمشاركة في توديع الفقيد، مرفوقًا بكبار مسؤولي الدولة، من بينهم أعضاء من الحكومة، ومسؤولون سامون، إلى جانب قيادات عسكرية وأمنية، وشخصيات وطنية وتاريخية، في صورة عكست حجم الإجماع الوطني على تقدير مسيرة رجل دولة طبع تاريخ الجزائر الحديث.
ومنذ الساعات الأولى لصباح يوم التشييع، عرفت مدينة باتنة توافدًا كثيفًا للمواطنين الذين قدموا من مختلف ربوع الوطن، حيث غصّت الشوارع والساحات العمومية بالحشود التي جاءت لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان الفقيد، في أجواء مهيبة امتزجت فيها الدموع بالدعاء، وارتفعت خلالها عبارات الترحم والتكبير، تعبيرًا عن الحزن العميق لفقدان شخصية وطنية بارزة.


وانطلق موكب الجنازة وسط تنظيم محكم وإجراءات أمنية دقيقة، بمرافقة عناصر الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأسلاك الأمنية، حيث نُقل الجثمان في أجواء يسودها الوقار والاحترام، فيما اصطف المواطنون على جانبي الطريق، مرددين عبارات الوفاء، ومعبّرين عن تعلقهم برجل عُرف بنزاهته وحكمته وإخلاصه للوطن.
وخلال مراسم التشييع، تم استحضار المسار النضالي والسياسي الحافل للفقيد، الذي يُعدّ من أبرز رجالات الدولة، حيث تقلّد مسؤولية رئاسة الجمهورية في مرحلة حساسة من تاريخ البلاد، وساهم في إرساء دعائم الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة، وتميّز بمواقفه المتزنة وحرصه الدائم على وحدة الشعب الجزائري.
كما عرفت المراسم حضورًا لافتًا لعدد من المجاهدين ورفقاء درب الفقيد، الذين استحضروا مآثره خلال الثورة التحريرية المجيدة، مؤكدين أنه ظل وفيًا لمبادئ نوفمبر وقيم الدولة الوطنية، سواء خلال مسيرته العسكرية أو خلال توليه أعلى مسؤولية في البلاد.


وفي تصريحات متفرقة لـ”صوت باتنة”، عبّر مواطنون عن بالغ حزنهم لرحيل الرئيس الأسبق، مؤكدين أن الجزائر فقدت برحيله رجلًا من طينة الكبار، مشيرين إلى خصاله التي اتسمت بالتواضع والنزاهة وقربه من الشعب، فضلًا عن مواقفه التي ظلت محل تقدير واحترام داخل الوطن وخارجه.
كما سادت أجواء من الخشوع والتأثر عبر مختلف أحياء المدينة، حيث رافقت تلاوة آيات من الذكر الحكيم مراسم التشييع، في حين لم تتوقف الدعوات بالرحمة والمغفرة للفقيد، الذي سيبقى حاضرًا في ذاكرة الجزائريين كأحد أبرز رجالات الدولة.


واختُتمت مراسم التشييع بدفن الفقيد بمقبرة بوزوران بباتنة، تنفيذًا لوصيته، بحضور أفراد عائلته وأقاربه ورفاقه، إلى جانب المسؤولين والمواطنين، في مشهد جنائزي مؤثر جسّد وحدة الجزائريين وتلاحمهم في وداع أحد أعمدة الدولة الجزائرية.
ويجمع المتتبعون على أن رحيل المجاهد اليامين زروال يشكل خسارة كبيرة للجزائر، بالنظر إلى ما قدّمه من خدمات جليلة خلال مسيرته، سواء في صفوف جيش التحرير الوطني أو في مؤسسات الدولة بعد الاستقلال، حيث ظل رمزًا للحكمة والاعتدال ورجل توافق وطني بامتياز.


وبرحيل الرئيس الأسبق، تطوي الجزائر صفحة من صفحات تاريخها المعاصر، لكنها تحتفظ بإرث رجل دولة سيظل اسمه راسخًا في ذاكرة الأجيال، كنموذج في القيادة والمسؤولية والوطنية الصادقة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى