حوادث

خرجوا بحثا عن يوم من الفرح… فعادوا ضحايا في واحدة من أكبر مآسي الطرقات

فاجعة بومرداس.. رحلة سياحية انتهت بمأساة وطنية واستنفار رسمي على أعلى مستوى
تحولت رحلة سياحية نظمتها وكالة سياحية بمدينة العلمة إلى فاجعة وطنية هزت مشاعر الجزائريين، بعدما تعرضت الحافلة التي كانت تقل عشرات المسافرين لحادث مرور مروع بالطريق الاجتنابي الرابط بين برحمون والكرمة بولاية بومرداس، على مستوى منحدر ومنعرج خطيرين، أسفر، حسب آخر حصيلة رسمية، عن وفاة 27 شخصًا وإصابة 39 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم حالتان في وضعية حرجة.
وكان أغلب ركاب الحافلة من الشباب والأطفال الذين خرجوا لقضاء يوم من الترفيه والاستجمام، غير أن الرحلة تحولت في لحظات إلى مأساة، بعدما انحرفت الحافلة وانقلبت في مشهد مروع خلّف حالة من الصدمة والحزن في أوساط الرأي العام الوطني.
وتشير شهادات أولية لمواطنين كانوا بعين المكان إلى أن الحافلة كانت تسير بسرعة أثناء نزولها من منحدر معروف بصعوبته، قبل أن تبلغ منعرجًا خطيرًا فقد عنده السائق السيطرة على المركبة، لتنقلب مخلفة عشرات الضحايا والمصابين. وتبقى هذه المعطيات أولية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية التي باشرتها الجهات المختصة.
وفور وقوع الحادث، استنفرت مصالح الحماية المدنية والأجهزة الأمنية والطواقم الطبية مختلف إمكانياتها، حيث تم إجلاء الضحايا ونقل الجرحى إلى المؤسسة العمومية الاستشفائية بالثنية لتلقي الإسعافات الأولية، قبل تحويل عدد من المصابين، خاصة الحالات الخطيرة، إلى مستشفيات العاصمة، من بينها المؤسسة الاستشفائية الجامعية مصطفى باشا ومستشفى سليم زميرلي، قصد ضمان التكفل الطبي الأمثل.
وأمام هول الكارثة، تنقل الوزير الأول سيفي غريب إلى ولاية بومرداس، مرفوقًا بكل من وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية إبراهيم مراد، ووزير النقل السعيد سعيود، ووزير الصحة محمد صديق آيت مسعودان، حيث عاينوا موقع الحادث، واطلعوا على ظروف التكفل بالمصابين، كما قدموا واجب العزاء والمواساة لعائلات الضحايا، مؤكدين تسخير جميع الإمكانيات البشرية والمادية للتكفل بالجرحى ومرافقة الأسر المنكوبة.
كما أعلن رئيس الجمهورية حدادًا وطنيًا لمدة ثلاثة أيام، مع تنكيس الأعلام الوطنية، وأمر بفتح تحقيق معمق لتحديد أسباب الحادث وترتيب المسؤوليات، مع اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتعزيز السلامة المرورية والحد من تكرار مثل هذه المآسي.
لقد خرج ركاب الحافلة بحثًا عن يوم من الفرح وصناعة ذكريات جميلة، لكنهم عادوا ضحايا لفاجعة ستظل محفورة في ذاكرة الجزائريين، بعدما خطفت في لحظات أرواحًا بريئة، وتركت خلفها عائلات مكلومة وأحلامًا انطفأت على قارعة الطريق.
رحم الله الضحايا، وأسكنهم فسيح جناته، ومنّ على الجرحى بالشفاء العاجل، وألهم ذويهم جميل الصبر والسلوان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى