مجتمع

مفرغة بوزوران.. أربع أرواح ضاعت تحت التراب بحثًا عن الرصاص

مفرغة بوزوران.. حين يتحول البحث عن الرصاص إلى فخ قاتل يحصد الأرواح رغم التحذيرات والمتابعات القضائية

باتنة _عادت المفرغة العمومية القديمة ببوزوران، المحاذية للطريق الاجتنابي الشرقي وبالقرب من منطقة عزاب، إلى الواجهة من جديد، عقب حادث مأساوي أعاد فتح ملف عمليات التنقيب غير الشرعية عن مادة الرصاص.

فقد تدخلت فرق التدخل التابعة للحماية المدنية، مدعمة بعناصر الوحدة الرئيسية وفرقة البحث والتدخل في الأوساط الوعرة، لانتشال جثة شخص يبلغ من العمر 47 سنة، عُثر عليه داخل حفرة بالمفرغة، بعد سقوطه أثناء محاولته البحث عن مادة الرصاص.

كما تمكنت فرق الحماية المدنية من إنقاذ وإسعاف شخصين آخرين، يبلغان 38 و40 سنة، كانا متواجدين بالمكان، وسط ظروف صعبة بالنظر إلى طبيعة الحفر وخطر انهيار الأتربة.

سلسلة حوادث مميتة

الحادث لا يبدو معزولًا، إذ شهدت المفرغة القديمة ببوزوران خلال السنوات الماضية حوادث مميتة مرتبطة بعمليات الحفر والتنقيب عن الرصاص.

ومن بين الحوادث المسجلة، وفاة شاب يبلغ 33 سنة سنة 2023 إثر انهيار الأتربة عليه، ثم حادث مميت سنة 2024 راح ضحيته شاب يبلغ 32 سنة، قبل وفاة شاب ثالث يبلغ 34 سنة في فيفري 2025 إثر انهيار الأتربة داخل حفرة كان يجري التنقيب فيها عن الرصاص.

وباحتساب ضحية حادث اليوم، يرتفع عدد الوفيات التي تم توثيقها إلى أربع وفيات على الأقل.

توقيفات وملفات قضائية

وسبق لمصالح الدرك الوطني أن تدخلت لوضع حد لعمليات الحفر والتنقيب داخل المفرغة.

ففي أكتوبر 2023، تم توقيف ستة أشخاص كانوا يقومون بأعمال الحفر بحثًا عن الرصاص، مع حجز آلة للحفر وفتح تحقيق في نشاط التنقيب غير المرخص.

كما شهد الموقع خلال مارس 2024 توقيف ثمانية أشخاص تتراوح أعمارهم بين 19 و30 سنة، على خلفية نشاطات مرتبطة بالتنقيب داخل المفرغة، مع حجز عدد من الدراجات النارية وفتح تحقيق حول الأفعال المرتبطة باستغلال النفايات الخاصة الخطرة والتعدي على أملاك الدولة وتعريض حياة الغير للخطر.

ملف مطروح على السلطات المحلية

خطورة الوضع دفعت السلطات المحلية، في وقت سابق، إلى فتح ملف المفرغة القديمة، خاصة مع انتشار الحفر والخنادق التي خلفتها عمليات التنقيب.

وخلال فترة تولي والي باتنة السابق، طُرح ملف المفرغة ضمن النقاط التي تتطلب معالجة، مع بحث الإجراءات الكفيلة بردم الحفر وتأمين الموقع، وطرح إمكانية إعادة تهيئته وتحويله إلى فضاء عمومي.

غير أن حادث اليوم يعيد طرح التساؤلات حول مدى فعالية الإجراءات المتخذة، في ظل استمرار دخول الأشخاص إلى الموقع ومواصلة عمليات الحفر بحثًا عن الرصاص.

خطر يتجاوز المنقبين

الحفر العميقة والأنفاق غير المستقرة لا تشكل خطرًا على المنقبين فقط، بل تهدد كل من يقترب من المكان، خاصة مع احتمال انهيار التربة في أي لحظة.

كما تجعل طبيعة الموقع عمليات الإنقاذ أكثر صعوبة، وهو ما يستدعي تدخل فرق متخصصة في البحث والإنقاذ داخل الأوساط الوعرة.

أربع وفيات.. والخطر لا يزال قائمًا

بعد سنوات من الحوادث والتوقيفات وفتح الملفات، تأتي وفاة جديدة لتؤكد أن ملف المفرغة القديمة ببوزوران لم يُغلق بعد.

أربع وفيات موثقة على الأقل، إلى جانب إصابات وتدخلات متكررة للحماية المدنية وتوقيفات مرتبطة بالتنقيب، كلها مؤشرات تجعل من الموقع قضية تتجاوز الجانب البيئي إلى خطر مباشر على حياة المواطنين.

ويبقى الحل في تأمين المفرغة ومنع الدخول العشوائي إليها، وردم الحفر الخطيرة ومواصلة الرقابة على عمليات التنقيب غير المرخصة، حتى لا تتحول المفرغة مرة أخرى إلى مسرح لحادث مأساوي جديد.

مفرغة بوزوران.. أربع أرواح تحت التراب، والبحث عن الرصاص لا يزال يحصد الأرواح.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى