صوت باتنة _ في مشهد بات يتكرر عبر عدد من شوارع وأحياء مدينة باتنة، انتشرت خلال الأيام الأخيرة ظاهرة بيع الصيصان الملوّنة على الأرصفة وفي محيط الأسواق والساحات العمومية، حيث يعرض باعة متجولون عشرات الصيصان بألوان زاهية ومتعددة تجذب أنظار الأطفال وتدفع الكثير منهم إلى الإلحاح على أوليائهم لاقتنائها.
وتحوّلت هذه التجارة الموسمية إلى نشاط يلقى رواجاً واسعاً، خاصة خلال فترات العطل والمناسبات، مستفيدة من الإقبال الكبير للأطفال على الحيوانات الصغيرة والألوان الملفتة. ويؤكد عدد من المواطنين أن هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على نقاط محددة، بل أصبحت تنتشر في عدة أحياء ومواقع تشهد حركة كثيفة للمارة.
ورغم المظهر الجذاب الذي تبدو عليه هذه الصيصان، إلا أن الظاهرة تثير الكثير من الجدل والتساؤلات حول طرق تلوينها والمواد المستعملة في ذلك، فضلاً عن ظروف نقلها وعرضها في أماكن تفتقر في الغالب إلى أدنى شروط الرعاية الصحية والبيطرية. ويحذر مهتمون بمجال الرفق بالحيوان من أن بعض عمليات التلوين قد تتم باستعمال مواد قد تؤثر على صحة الصوص وتسبب له الإجهاد أو الأمراض، ما يفسر نفوق عدد منها بعد أيام قليلة فقط من اقتنائها.
من جهة أخرى، يرى بعض المواطنين أن انتشار هذه التجارة بشكل عشوائي على الأرصفة يطرح إشكالات تتعلق بالنظافة والصحة العمومية، خاصة مع تعرض هذه الطيور لأشعة الشمس والغبار والتقلبات الجوية، إضافة إلى الاحتكاك المباشر بها من طرف الأطفال دون اتخاذ الاحتياطات الصحية اللازمة.
ويؤكد أولياء أن أبناءهم ينجذبون بشكل كبير إلى هذه الصيصان بسبب ألوانها غير الطبيعية، غير أن تجربة اقتنائها غالباً ما تنتهي بخيبة أمل بعد نفوقها في وقت قصير، ما يثير استياء الأطفال ويدفع إلى التساؤل حول مدى مراقبة هذا النوع من النشاطات التجارية.
في المقابل، يعتبر بعض الباعة أن الإقبال المتزايد على شراء الصيصان الملوّنة يعكس وجود طلب حقيقي عليها خاصة أن سعر الصوص الواحد لا يتعدى الخمسين دينار جزائري ، مؤكدين أنها تمثل مورداً مالياً بسيطاً يسمح لهم بتحقيق دخل يومي، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تدفع الكثيرين إلى البحث عن مصادر رزق مختلفة.
وبين متعة الأطفال ورغبة الباعة في تحقيق الربح، تبقى ظاهرة بيع الصيصان الملوّنة على أرصفة باتنة محل نقاش واسع بين المواطنين، وسط دعوات لتكثيف الرقابة على هذا النشاط، والتأكد من سلامة الحيوانات المعروضة للبيع، واحترام شروط الصحة والنظافة، بما يضمن حماية المستهلك والحيوان على حد سواء.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل تتحول هذه الظاهرة إلى نشاط منظم يخضع للرقابة والمتابعة، أم تستمر في الانتشار العشوائي على أرصفة المدينة دون ضوابط واضحة؟