مجتمع

صالح سعودي.. حين تتحول سنوات الكفاح بين الصحافة والجامعة إلى مسيرة ملهمة في العلم والمعرفة

صالح سعودي.. من ملاّ الكتب إلى مدارج الجامعة، مسيرة تجمع الصحافة بالأدب والبحث العلمي

باتنة – ليست كل المسارات المهنية والعلمية مستقيمة على خط واحد، فبعضها يتشكل عبر محطات متعددة تجمع بين التجربة والمثابرة والشغف. ومن بين هذه التجارب مسار الأستاذ والباحث والصحفي صالح سعودي، الذي راكم على مدار أكثر من عقدين تجربة تجمع بين الإعلام والتعليم والبحث في الأدب الجزائري.

وُلد صالح سعودي يوم 21 فيفري 1980 بإينوغيسن بولاية باتنة، وبدأ علاقته الأولى بالعلم من كتاتيب القرآن الكريم في إينوغيسن وشناورة، قبل أن ينتقل بين مختلف مراحل التعليم، وصولاً إلى جامعة الحاج لخضر بباتنة سنة 1997.

ولعل أبرز ما يميز مساره الأكاديمي تعدد تخصصاته؛ فقد تحصل على بكالوريا في تسيير واقتصاد، ثم ليسانس في علوم التسيير تخصص مالية، وليسانس في علم النفس وعلوم التربية تخصص توجيه وإرشاد، قبل أن يعود إلى اللغة والأدب العربي ويحصل على ليسانس في هذا التخصص، ثم ماستر في الأدب العربي تخصص الأدب الحديث والمعاصر سنة 2017، محققاً المرتبة الرابعة ضمن دفعة ضمت 200 طالب.

ولم يتوقف المسار الأكاديمي عند الماستر، إذ واصل صالح سعودي مشواره في البحث العلمي، والتحق بسلك الدكتوراه في شعبة الدراسات الأدبية، تخصص الأدب الجزائري، بجامعة باتنة 1، بعد نجاحه في مسابقة مارس 2021 وتحقيقه المرتبة الأولى.

من الصحافة الرياضية إلى البحث في الأدب الجزائري

بدأت علاقته بالصحافة في سن مبكرة، حيث كانت له كتابات في عدد من الأسبوعيات الرياضية خلال المرحلة الثانوية، قبل أن يصبح مراسلاً لعدة عناوين إعلامية، من بينها «الجمهور الرياضي» و«الهداف» و«النهار».

ومنذ أفريل 2015، التحق بجريدة الشروق اليومي صحفياً دائماً، مواصلاً تغطية القضايا الرياضية والمحلية والثقافية والتاريخية، إلى جانب إنجاز حوارات مع عدد من المجاهدين والشخصيات المرتبطة بتاريخ الثورة الجزائرية.

هذه التجربة الطويلة في الميدان الإعلامي لم تبق منفصلة عن مساره الأكاديمي، بل تحولت إلى رصيد معرفي وظفه لاحقاً في البحث والتدريس، وهو ما يظهر في طبيعة المواضيع التي تناولها في عدد من الملتقيات والندوات العلمية.

حضور في الجامعة والملتقيات العلمية

اشتغل صالح سعودي أستاذاً مؤقتاً في عدد من المؤسسات الجامعية والتكوينية، حيث درّس مقاييس مختلفة في الاقتصاد والتسيير والإعلام والاتصال، قبل أن ينتقل إلى تدريس مواد مرتبطة باللغة والأدب العربي، من بينها الأدب الجزائري الحديث والمعاصر والسرديات والنص النثري الجزائري.

كما شارك بمداخلات في ملتقيات وطنية ودولية تناولت موضوعات متنوعة، من بينها علاقة كرة القدم بالثورة التحريرية، وتمثلات المدينة في الرواية الجزائرية، وسيرة الأمير عبد القادر، والسرد الذاتي، وتفاعل الفنون في الرواية، إضافة إلى دراسات حول عدد من الأسماء الأدبية والفكرية الجزائرية.

ويكشف هذا الحضور عن مسار يحاول الجمع بين الممارسة الصحفية والبحث الأكاديمي، وتحويل التجربة الميدانية إلى مادة للقراءة والتحليل والدراسة.

جوائز تتوج مساراً إعلامياً

لم تخل المسيرة الإعلامية من التتويج، إذ حصل صالح سعودي على جائزة أحسن تغطية إعلامية في المسرح الوطني الأمازيغي سنة 2020، كما تحصل على جوائز في الصحافة المكتوبة ضمن مسابقات نظمتها جمعية الصحافيين والمراسلين الأوراس باتنة بالتنسيق مع عدد من القطاعات، من بينها السياحة والفلاحة والصناعة.

وتواصل حضوره في مسابقات الصحافة، حيث تحصل على جوائز خلال الاحتفال باليوم الوطني للصحافة في سنوات 2022 و2023 و2024 و2025.

مسيرة لا تزال مفتوحة

بين الصحافة والجامعة والبحث العلمي، بنى صالح سعودي مساراً متنوعاً لا يمكن اختزاله في مهنة واحدة أو شهادة واحدة. فالرجل الذي بدأ من كتاتيب القرآن ومرّ بالتسيير والمالية وعلم النفس، عاد إلى الأدب والبحث، وفي الوقت نفسه حافظ على حضوره في ميدان الصحافة.

وقد يكون أهم ما يميز هذه التجربة أن صاحبها لم يتعامل مع الصحافة والجامعة باعتبارهما طريقين متوازيين، بل حاول أن يجعلهما يلتقيان في نقطة واحدة: المعرفة، والبحث، والكتابة، والاشتغال على الذاكرة الثقافية والتاريخية والأدبية للجزائر.

وبعد سنوات طويلة من العمل والدراسة، يبدو أن قصة صالح سعودي لم تصل بعد إلى فصلها الأخير، فالبحث في طور الدكتوراه ما يزال مفتوحاً، والتجربة الصحفية مستمرة، والجامعة تظل محطة أخرى في مسار رجل اختار أن يراكم التجربة بدل أن يكتفي بلقب واحد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى