ثقافة

بعد سنوات من التوقف والتذبذب.. مهرجان تيمقاد الدولي يستعيد بريقه في طبعته الـ43

باتنة – تعود مدينة تيمقاد الأثرية هذا الصيف إلى واجهة المشهد الثقافي الجزائري، باحتضانها فعاليات الطبعة الثالثة والأربعين للمهرجان الثقافي الدولي تيمقاد، المقرر تنظيمها في الفترة الممتدة من 9 إلى 13 جويلية 2026، تحت رعاية وزارة الثقافة والفنون وإشراف ولاية باتنة، في خطوة ينتظر أن تعيد لهذا الموعد الفني العريق مكانته التي صنعها على امتداد عقود.

وتحمل هذه الطبعة أهمية خاصة، كونها تأتي بعد سنوات عرف خلالها المهرجان فترات من التوقف وعدم الانتظام، نتيجة ظروف استثنائية وتنظيمية أثرت على استمرارية هذه التظاهرة الثقافية التي تعد من أقدم المهرجانات الفنية في الجزائر وأكثرها شهرة. ويأمل القائمون عليها أن تكون دورة 2026 بداية مرحلة جديدة تعيد للمهرجان حضوره الوطني والدولي.

وسيحتضن المسرح الجديد المحاذي للمدينة الأثرية تيمقاد مختلف السهرات الفنية، بعد استفادته من أشغال إعادة تأهيل وتهيئة شاملة، بما يسمح باستقبال الجمهور في أفضل الظروف، ويواكب حجم الحدث الذي يستقطب سنويًا آلاف الزوار من مختلف ولايات الوطن.

ووفق البرنامج المعلن، ستجمع الطبعة الثالثة والأربعون بين نخبة من الفنانين الجزائريين وضيوف من عدد من الدول العربية والإفريقية، في مزيج فني يراهن على الجمع بين أصالة الأغنية الجزائرية والانفتاح على مختلف التجارب الموسيقية العالمية، بما يكرس البعد الدولي للمهرجان ويمنحه زخمًا ثقافيًا جديدًا.

ويعد مهرجان تيمقاد، الذي انطلقت أولى طبعاته سنة 1967، أحد أبرز المواعيد الثقافية في الجزائر، حيث ارتبط اسمه بمدينة تيمقاد المصنفة ضمن التراث الإنساني، وشهد على مدار تاريخه مرور كبار الفنانين الجزائريين والعرب والأجانب، ليصبح فضاءً للحوار الثقافي والتبادل الفني، ومنصة لاكتشاف المواهب وتكريم رموز الأغنية.

ولا يقتصر أثر المهرجان على الجانب الثقافي فحسب، بل يمتد إلى تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بولاية باتنة، حيث تشهد الفنادق والمؤسسات السياحية والمطاعم والأسواق المحلية حركية معتبرة خلال أيام التظاهرة، إلى جانب الترويج للموروث الأثري والحضاري الذي تزخر به المنطقة.

كما تمثل عودة المهرجان رسالة واضحة تؤكد حرص السلطات العمومية على إعادة بعث كبرى التظاهرات الثقافية الوطنية، وتعزيز مكانة الثقافة كرافد للتنمية والسياحة، وإحياء الفضاءات الفنية التي ظلت لعقود شاهدة على أهم المحطات الثقافية في الجزائر.

ومع اقتراب موعد افتتاح الطبعة الثالثة والأربعين، تتجه أنظار عشاق الفن إلى تيمقاد، في انتظار برنامج ثري وسهرات واعدة تعيد للمهرجان وهجه، وتؤكد أن هذا الموعد الثقافي العريق ما يزال قادرًا على استقطاب الجمهور وصناعة الحدث، ليواصل كتابة فصول جديدة من تاريخه الممتد لأكثر من نصف قرن

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى